من يسئ إلى المغرب الأن؟؟؟
ليلة حمراء واحدة بين أحضان المتعة بـ 2500 درهم معطيات شرطة الحدود المغربية أكدت أنه في سنة 2009 سافر على لبنان وحده حوالي 92 ألف مسافر مغربي، الثلثي منهن فتيات مغربيات بعضهن سافر إلى لبنان في " مهمة خاصة". غالبا ما تكون بيروت ودمشق نقطتا عبور مرحلية قبل التوجه على أرض الله الواسعة. ورغم صدور تقارير للخارجية المغربية ودوريات المديرية العامة للأمن الوطني تنبه على هذا النوع من المهام الذي تحترفه بعض الفتيات يتعذر على المراقبين وضع حدود دقيقة لشبكات ممتدة ومتجذرة لتجنيد وتسفير مغربيات لتأثيث فنادق وملاهي الشرق العربي.
دبي، ابوظبي، دمشق، عمان، مسقط، المنامة، بيروت. عواصم لبلدان في الشرق الأوسط الخليج العربي كان لها وقع السحر على بعض الشابات المغربيات الحالمات بالنعيم قبل أن يداهمن كابوس الاستغلال الجنسي بعد أن عانين سنوات من الإحباط والتهميش والبطالة واليأس. بعضهن اخترن عن طيب خاطر ركوب المغامرة نحو الشرق لبيع المتعة، وأخريات أرغمن على التجرع من كأس الدعارة فاستسلمن لها، وفئة ثالثة انتفضن بعد ان اكتشفن اللعبة وعدن على الوطن.
في الأسابيع القليلة الماضية على سطح نقاش الرأي العام ظاهرة دعارة المغربيات في دول الشرق الأوسط والخليج وشكل ذلك مادة دسمة للعديد من الجرائد وتساؤلات البرلمان بمجلسيه. وربطت ذلك بوجود شبكات تنشط في الداخل وبإرتباط مع الخارج لتنظيم هجرات الدعارة، توهم المغربيات بالاشتغال في مهن محترمة ليجدن انفسهن متورطات في أقدم مهنة في العالم، لكن بالمقابل هناك فئة قليلة من الشابات اللواتي تذهبن على الشرق لممارسة الدعارة هربا من واقع اجتماعي مزري أو رغبة في الثروة.
من البيضاء كانت البداية
كل خمس شابات جميلات التقت أمانيهن، فأصرين على السفر إلى الشرق. كن متقاربات في السن وفي الحلم وفي الواقع. واحدة مجازة عاطلة وأخرى نادلة وثالثة عاملة ورابعة مستخدمة والأخيرة هاطلة على باب الله. اشترين بعض الملابس وبعض العطور وبدون إخبار أسرهن على حقيقة سفرهن، وفي يوم الثلاثاء2نونبر2010 صممن على الرحيل على سوريا انطلاقا من مطار محمد الخامس الدولي بالبيضاء. لم يفكرن فيما ينتظرهن بقدر ما فكرن فيما سيجنيهن من أموال.
أفواه مشدوهة وتساؤلات بقيت تتردد من عشرات المسافرين، مغاربة وأجانب، المتأهبين لركوب الطائرة في اتجاه استانبول التركية في مطار محمد الخامس الثلاثاء الثاني من نونبر الحالي، وهم يتابعون عناصر من أمن المطار يقودون خمس شابات مغربيات يتصبب من وجوههن المشرقة إلى خارج صالة المغادرة بالمطار.
الساعة العاشرة صباحا كل شيء كان عاديا في مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء. الهدوء يعم المكان إلا من أصوات حقائب المسافرين ورنات الهواتف النقالة، وذهاب وإياب عاملات النظافة وإعلانات المذيعات وهن ينبهن المسافرين في اتجاه مختلف العواصم العالمية بحلول أوقات المغادرة، وبضرورة الإسراع في إتمام إجراءات الجمارك والشرطة.
الساعة الحادية عشر صباحا أعلنت المذيعة ان وقت إقلاع الطائرة التابعة لشركة الخطوط الجوية التركية المتجهة من الدار البيضاء، في اتجاه إستانبول عبر الرحلة 437 ستقلع في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف، في تجهيز المغربيات هي المنظمة لرحلات الشابات الخمس من خلال إرسال كفلاء تابعين للشبكة تذاكر سفر بالطائرة عبر الخطوط الرابطة بين البيضاء ودمشق عبر مطار تونس قرطاج أو عبر إستانبول التركية.
توقيف الشابات الخمس لم يكن الأول ولكن يكون الأخير. نفس القصة تتكرر باستمرار، الشرطة توقف فتيات يشتبه في هجرتهن لممارسة الدعارة في هذا البلد العربي أو ذاك وبين توقيف وآخر تتمكن أخريات من الالتحاق بملاهي دمشق وبيروت والمنامة وعمان.
هيفاء تحكي تفاصيل هجرتها على سوريا ولبنان
عاشت هيفاء حياتها في كنف أسرة بحي " رياض العروس" بمراكشفي منزل متواضع لا تخفى عليه مظاهر البؤس والفقر الشديدين. كان حلمها لا يتجاوز حدود السرير الذي تمدد عليه جسدها المنهوك. كلما أوت على الفراش تتطلع إلى السقف المهترئ وتنخرط في عد الشهور والسنين المهربة من عمرها، تحاول أن تنقذ أسرتها التي علقت عليها كل الامال. لكن الواقع عنيد لا يطاوع الأحكام، تحكي هيفاء " الصباحات كانت دائما تفاجئني بصفعتها الموقظة، وأنا ليس لدي ما أفعله بعمري الفائض، وليس لدي فكرة عما افعله بهذا الرصيد البادخ من النهارات الطويلة المتوالدة كالموج، أتعبتني جلسات المقاهي والتجول في شوارع المدينة بدون أفق ولا نهاية".
الحياة الجديدة لهيفاء بدأت حسبما حكته " في إحدى أيام شتنبر 2009 التقيت من مقهى س .... بالحي السياحي " كيليز" بسيدة معروفى بوساطتها في تهجير المغربيات إلى المشرق العربي. اتفقنا على كل التفاصيل، بما فيها " حلاوتها" التي لم تقل عن أربعة ملايين سنتيم مقابل المساعدة على تسفيري على سوريا. بعدها أرسلت الوسيطة نسخا من وثائق سفري على شخص يدعى جمال محمد. مرت بضعة أيام قبل ان أتواصل بتذكرة سفر مباشرة إلى سوريا. توجهت إلى مطار محمد الخامس في التاريخ المحدد لركوب الطائرة في اتجاه سوريا.
حطت طائرة هيفاء في مطار دمشق، هناك وجدت شخصا ينتظرها ليقلها على فندق " سلامون". تةاصل هيفاء قصة البداية بقولها" أقمت في الفندق مدة أربعة أشهر كنت خلالها أشتغل بملهى" بردوني" الملحق بالفندق. مهمتي كانت محددة في مجالسة الزبناء والترويج عنهم زمن يرغب في الممارسة الجنسية كانت غرف مخصصة في الفندق لذلك، كنت أتقاضى عن كل " باص" مقابلا يصل إلى 50 دولارا ولقضاء ليلة كاملة يصل المقابل 250 دولارا".
أربعة أشهر من العمل المتواصل مكنت هيفاءمن توفير مبلف مالي مناسب، أرسلت جزءا كبيرا منه إلى أسرتها عبر البريد الدولي. كفيلها خيرها بعد انقضاء هذه الفترة بين البقاء في دمشقأو العودة على المغرب. لكنها إختارت تغيير الوجهة، وهذه المرة إلى العاصمة اللبنانية بيروت.
في إحدى الصباحات ركبت هيفاء الحافلة من ساحة "الأمويين" في دمشق في إتجاه الحدود السورية اللبنانية، وفي نقطة العبور تقدمت إلى قوى الأمن الداخلي اللبناني والجمارك وحصلت على تأشيرة دخول مؤقتة على التراب اللبناني بعد ادعائها الرغبة في العبور إلى لبنان بغرض التسوق.
تحكي هيفاء" من الحدود ركبت الحافلة في اتجاه مدينة طرابلس في الشمال. كان اختياري للمدينة نابعا من نصائح زميلات مغربيات بكون طرابلس هي مدينة متوسطة الحجم لا تعرف منافسة شديدة في سوق الجنس مقارنة مع بيروت. إلا أن مقامي في طرابلس لم يدم غير أسبوعين وكانت وجهتي العاصمة ببيروت. يومين بعد وصولي إلى بيروت وإقامتي في فندق في منطقة " المتن الشمالي" اصطدمت بمنافسة شديدة من مومسات روسيات وأوكرانيات وتونسيات ومن جنسيات أخرى، قررت بعدها الانتقال إلى بلدة " بحمدون" في منطقة " عاليا" التي تبعد عن العاصمة بيروت بحوالي 35 كلم وهي عبارة هن مصطاف يعج بالخليجين من جنسيات مختلفة وخاصة من الكويتيين، وتمكنت في فترة وجيزة من إيجاد عمل في ملهى ليلي تابع لفندق " الصفاة" في البلدة حيث يرتفع الطلب على الأجساد المغربية، كان زبنائي فيأغلبيتهم رجال أعمال وتجار وموظفون سامون خليجيون في أغلبهم وأحيانا من جنسيات أخرى عربية ونادرا ما يكونون لبناننين".
طرق تجنيد المغربيات لتسفيرهن إلى سوريا
تعمل وسيطات ووسطاء مغاربة غالبا على تجنيد الشابات المغربيات الراغبات في السفر إلى سوريا. ويعمل الوسطاء بتنسيق مع مواطنين سوريين، والطريقة الأخرى للتهجيير تكون من خلال الأنترنيت.
فدوى شابة في الرابعة والعشرين تقطن في حي السلام الفقير بسلا وسط أسرة فقيرة مكونة من ستة أفراد يعيلها أب يعمل خياطا. لم تكمل دراستها وتركت المدرسة بعد أن بلغت السنة التاسعة إعدادي.
اشتغلت فدوى في مركز تجاري كبير في سلا، غلا أن دخلها لم يكن يلبي طموحها في الترقي الاجتماعي وإخراجها من قعر الفقر. بطرقها الخاصة تمكنت من التعرف على وسيط في تسفير الفتيات المغربيات إلى الخارج لممارسة أقدم حرفة في العالم، تكلفت بإرسال الوثائق الخاصة بها إلى الشخص الذي سيتكفل بها. بعد بضعة أسابيع توصلت ببطاقة سفر بالطائرة إلى العاصمة السورية. لحظة وصولها إلى دمشق وجدت أحد الأشخاص، عراقي الجنسية قام باصطحابها إلى فندق " هناني" وسط دمشق. وبعد ثلاثة أيام تم تشغيلها في ملهى "الغدير" وكان نشطاها مقتصرا على مجالسة الزبناء ومن يرغب في المضاجعة تصطحبه إلى إحدى الغرف الخاصة بذلك في الفندق مقابل مبالغ مالية مهمة.
بعد ستة أشهر من العمل المتواصل عادت إلى المغرب للراحة وزيارة الأهل، شهران بعدها قررت العودة من جديد إلى سوريا، وبنفس الطريقة أرسل الكفيل تذكرة سفر من البيضاء إلى دمشق وهذه المرة عبر الدوحة.
الأنترنيت كان هو وسيلة كوثر لبلوغ غرف الدعارة في سوريا. في عنفوان شبابها (23 سنة)غادرت هذه الشابة دوار أولاد عبو دون ان تحصل على شهادة الباكالوريا. تنتمي كوثر إلى أسرة فقيرة تعليها الأم العاملة في مصنع للزرابي بعد وفاة الأب.
تعرفت كوثر على" عادل مراد" والمعروف بأبي طارق سوري الجنسية على مواقع الدردشة. بعد تجادب لأطراف الحديث معها ولظروفها الاجتماعية الصعبة طرح عليها فكرة السفر إلى سوريا والعمل هناك كفنانة استعراضية بفندق. فوافقت الشابة بدون تردد. أرسلت عبر البريد الإلكتروني الوثائق الخاصة بهويتها ونسخة من جواز سفرها توصلت بعدها ببطاقة سفر في اتجاه سوريا، وفي مطار دمشق وجدت شخصا قادها إلى فندق ثري خليجي. أقامت في الفندق مدة أربعة أشهر رفقة مجموعة من الفتيات من جنسيات مختلفة، كانت مهمتها تنحصر في قضاء ليال حمراء مع من يرغب من زبناء الفندق.
لم تتمكن الشابات الخمس اللواتي تم توقيفهن بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء للاشتباه في تعاطيهن للدعارة من تخطي الحدود المغربية بسبب توفر شرطة الحدود على دورية من المديرية العامة للأمن الوطني تنبه إلى مراقبة الفتيات المتوجهات إلى البلدان العربية، لكن هذا التوقيف لم يكن الأول ولن يكون الأخير. نفس القصة ستتكرر باستمرار، الشرطة توقف فتيات يشتبه فه هجرتهن لممارسة الدعارة في هذت البلد العربي أو ذاك، وبين توقيف وآخر ستتمكن أخريات من الالتحاق بملاهي دمشق وبيروت والمنامة وعمان.
مطار محمد الخامس بوابة العبور في اتجاه الشام
مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء لوحده شهد في نهاية شهر اكتوبر الماضي وبداية نونبر الحالي محاولة عبور45 شابة مغربية في اتجاه تركيا كوجهة أولى قبل التوجه على أرض الله الواسعة وخاصة إلى سوريا.
أغلب الشابات المغربيات اللواتي هاجرن فرادى او جماعات في اتجاه هذا البلد أو ذاك، رحلن عبر مطار محمد الخامس الدولي نحو وجهات وبلدان لاتحتاج إلى تأشيرات سفر كسوريا وتركيا واللتان تكونان في الغالب المنطلق قبل التوجه إلى باقي بلدان الشرق العربي أو دول الخليج العربي.
خط الطريق بين البيضاء ودمشق كان سالكا بدون عراقيل في السابق قبل ان تصبح المغادرة عبر بوابة مطار محمد الخامس أكثر صعوبة، وخاصة بعد إصدار مديرية الشؤون القنصلية والاجتماعية بوزارة الخارجية والتعاون المغربية تقريرا حول شبكات تهجير المغربيات إلى سوريا فكان من نتائجه إعطاء المديرية العامة للأمن الوطني تنبيها إلى موظفيها بالمطار للتشديد في مراقبة الشابات المغادرات في اتجاه سوريا وباقي البلدان الأخرى.
عن الاحداث المغربية








الصفحةالتالية


0 التعليقات: